أبي بكر جابر الجزائري

586

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 56 ) لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 57 ) شرح الكلمات : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ : أي أدوها أداء كاملا تاما مراعين فيها شروطها وأركانها وواجباتها وسننها حتى تثمر الزكاة والطهر في نفوسكم . وَآتُوا الزَّكاةَ : أي المفروضة من المال الصامت كالذهب والفضة والحرث والناطق كالأنعام من إبل وبقر وغنم . وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ : أي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم في أمره ونهيه والأخذ بإرشاده وتوجيهه . لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ : أي رجاء أن يرحمكم ربكم في دنياكم وآخرتكم فلا يعذبكم فيهما مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ : أي معجزين اللّه تعالى بحيث لا يدركهم ولا ينزل بهم نقمته وعذابه . وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ : أي النار إذ هي المأوى الذي يأوون إليه ويصيرون إليه . معنى الآيتين : يأمر تعالى عباده المؤمنين من أصحاب الرسول الكريم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في أمره ونهيه وإرشاده وتوجيهه وذلك رجاء أن يرحموا في الدارين ، ولا يعذبوا فيهما . وهذا وإن كان موجها ابتداء إلى أصحاب الرسول فإنه عام بعد ذلك فيشمل كل مؤمن ومؤمنة في الحياة وقوله لا تَحْسَبَنَّ « 1 » الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ « 2 » فِي الْأَرْضِ هذا خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينهاه ربه تعالى أن يظن أن الذين كفروا مهما كانت قوتهم سيفوتون اللّه تعالى ويهربون مما أراد بهم من خزي وعذاب ، لا ، لا بل سيخزيهم ويذلهم ويسلط عليهم ، وقد فعل وَمَأْواهُمُ النَّارُ يوم القيامة وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ نار جهنم يصيرون إليها .

--> ( 1 ) الآية تحمل تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقرئت بالتاء : تَحْسَبَنَّ خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولكل ذي أهلية من أصحابه والمؤمنين والجملة مستأنفة استئنافا ابتدائيا وقرئت الآية : ( ولا يحسبن ) بالياء وهي قراءة ضعيفة إذ حسب هنا بمعنى ظن ولم يذكر لها إلا مفعولا واحدا وهي تنصب مفعولين . ( 2 ) المعجز : الذي يعجز غيره أي : يجعله عاجزا عن غلبه ، والأرض في الآية هي أرض الدنيا هذه .